الآيات الكونية في القرآن و التي تصدقها
الأبحاث العلمية الحديثة تجزم بأن هذا الكتاب المقدس موحى من عند الله عز وجل و يستحيل
الوصول إليه عن طريق الذكاء الفطري و البصيرة النافذة فمن هذه التلميحات القرآنية:
إخباره عز و جل أن كلا من الليل و النهار
يطلب الآخر طلباً سريعاً :
قال تعالى :[ يغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً
] أي أن كل من الليل و النهار يطلب الآخر طلباً سريعاً أي يعقبه دون فاصل . و تحوي
هذه الآية إشارة رائعة إلى دوران الأرض محورياً و هو الدوران الذي يعتبر سبب مجيء الليل
و النهار طبقاً لمعلوماتنا الحديثة ، كذلك قال الله تعالى :[ يكور الليل على النهار
و يكور النهار على الليل] و قال تعالى أيضاً :[ يولج الليل في النهار و يولج النهار
في الليل] ، و قال عز و جل أيضاً :[ و هو الذي خلق الليل و النهار و الشمس و القمر
كل في فلك يسبحون ] .
قال رجل الفضاء الروسي "جاجارين"
بعد دورانه في الفضاء حول الأرض : ( أنه شاهد تعاقباً سريعاً للظلام و النور على سطح
الأرض بسبب دوانها المحوري حول الأرض .
إخباره عز و جل أنه رفع السموات بعمد غير
مرئية " الجاذبية":
قال تعالى :[ الله الذي رفع السموات بغير
عمد ترونها ]و هذه الأية مطابقة لما كان يراه الرجل القديم فإنه كان يشاهد عالماً قائماً
بذاته في الفضاء مكوناً من الشمس و القمر و النجوم و لكنه لم يرى لها أية ساريات أو
أعمدة و الرجل الحديث يجد في هذه الآية تفسيراً لمشاهداته التي تثبت أن الأجرام السماوية
قائمة دون عمد في الفضاء اللانهائي ، بيد أن هنالك " عمد غير مرئي" تتمثل
في قانون الجاذبية و هي التي تساعد كل هذه الأجرام على البقاء في أماكنها المحددة
. قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية : "و قوله (بغير عمد ترونها)
روي عن ابن عباس و مجاهد و الحسن و قتادة و غير واحد أنهم قالوا لها عمد و لكن لا ترى"
فأنظر إلى اتفاق ذلك التفسير مع الكشوف العلمية الحديثة .
إخباره عز و جل عن سرعة دوران الأرض :
قال تعالى :[ وترى الجبال تحسبها جامدة
وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون].
و هذا و الذي نفسي بيده من أعظم الأيات
الدالة على صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم في أن هذا الكتاب إنما هو كلام الله
ليس كلام بشر ، و ذلك أنه من المعلوم اليوم أن الأرض تدور حول محورها دورة كاملة كل
24 ساعة و هذا و الله أعلم هو الذي أشار إليه الباري سبحانه و تعالى في الآية و ذلك
أن الناظر إلى الجبل القريب منه يراه ساكناً جامداً لا يتحرك أما الحقيقة التي يستطيع
أن يستيقنها رجل الفضاء فهي أن هذه الجبال و إن كانت فيما يرى الناظر ساكنة جامدة فإنها
كما يرى هو من علٍ تمر مر السحاب فتبارك الله الذي أحاط بكل شيء علما ألا إنه حكيم
عليم
إخباره عز و جل أن الرياح مبشرات :
قال تعالى :[ هو الذي يرسل الرياح بشرى
بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحاباً ثقالاً سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء ].
و هذا ما نراه اليوم بواسطة صور الأرض و
ما يعلوها من سحاب و التي تبثها الأقمار الصناعية يومياً فنرى المنخفض الجوي و ما يتضمنه
من السحب الثقال يتكون فوق الجزائر في أقصى الغرب ثم يأخذ في التقدم جهة المشرق ماراً
ببقية شمال افريقيا ثم مصر فالجزيرة العربية ثم بلاد فارس معطياً هذه المناطق ما قدره
الله لها من الأمطار و هكذا يسوق الله عز و جل السحاب الثقال و هذا ما لا يعلمه القدمون
و نحن في شرق شبه الجزيرة العربية تكون السماء خلال فصل الشتاء صافية إذا كانت الرياح
شمالية غربية و لكن ما أن يقترب من البلاد منخفض جوي حتى تتحول إلى جنوبية شرقية تتلبد
معها السماء بالسحب ثم يهطل المطر و هذه الرياح هي المبشرة به فسبحان الله الذي أحاط
بكل شيء علما .
إخباره عز و جل أن السماء سقف محفوظ :
قال تعلى : [ و جعلنا السماء سقفاً محفوظا
و هم عن آياتها معرضون ].
و يحدثنا العلماء اليوم بأن الهواء المتراكم
فوق الأرض لو كان أقل ارتفاعاً مما هو عليه فإن بعض الشهب التي تحترق بالملايين كل
يوم في الهواء الخارجي كانت تضرب في جميع أجزاء الكرة الأرضية في إمكانها أن تشعل كل
شيء قابل للاحتراق و لما كانت السماء سقفاً منيعاً يحفظ الأرض و ما فيها من هذه الشهب
.